مولاي زايد زيزي..مدير نشر جريدة التحدي الإفريقي
(جماعات إقليم بني ملال تحت المجهر)
في جماعتنا بأغبالة، حيث قساوة الطبيعة ووعورة المسالك وندرة الإمكانيات، يظل دور رئيس المجلس الجماعي محورياً وحاسماً في فك العزلة وتحقيق الحد الأدنى من العدالة المجالية.
غير أن واقع بعض الجماعات بالحزام الجبلي، يكشف عن مفارقة مؤلمة، تتمثل في رئاسة جماعية غائبة عن الميدان، حاضرة فقط في المناسبات الانتخابية، وغائبة عن هموم الساكنة اليومية.
فرئيس المجلس الجماعي لأغبالة الذي يفترض فيه أن يكون أول المدافعين عن مصالح جماعته، غالباً ما يُسجل عليه التغيب المتكرر عن مقر الجماعة، وعدم تتبع الملفات الحيوية، وترك الإدارة الجماعية في حالة فراغ فعلي.
هذا الغياب لا ينعكس فقط على سير المرفق العمومي، بل يترجم مباشرة إلى تعثر المشاريع، وتأخر الخدمات، واستمرار مظاهر التهميش.
في جماعة أغبالة، لا يُعد الغياب مجرد تقصير إداري، بل هو شكل من أشكال الإهمال الممنهج.
فالساكنة تعاني من طرق غير معبدة وأزقة غير مبلطة ونقص في الماء الصالح للشرب لبعض الأحياء والنقص الحاد في حطب التدفئة في عز الشتاء القارص، وضعف الخدمات سواء في النظافة أو المحافظة على البيئة والصحة والتعليم، والمرافق العمومية كملاعب القرب والمسبح الجماعي وهي ملفات تتطلب حضورا ميدانيا دائماً، وترافعاً جاداً لدى الجهات الإقليمية والجهوية والمركزية.
لكن حين يكون الرئيس منشغلاً بمصالحه الخاصة أو مقيماً خارج الجماعة، تتحول هذه المطالب إلى مجرد شكاوى معلقة.
الأخطر من ذلك، أن هذا الغياب يفتح الباب أمام العبث والتسيب داخل الجماعة، حيث تتعطل المراقبة، وتُفرغ الديمقراطية المحلية من مضمونها، ويصبح المستشارون والموظفون بدون توجيه واضح أو محاسبة فعلية.
كما يشعر المواطن الأغبالي بأن صوته الانتخابي قد تم استغلاله، وأن الوعود التي قُدمت له لم تكن سوى شعارات موسمية.
إن رئاسة المجلس الجماعي ليست وجاهة اجتماعية ولا امتيازاً شخصياً، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية.
والقانون التنظيمي للجماعات واضح في تحميل الرئيس مسؤولية التسيير، والتنفيذ، وتتبع أشغال المجلس، والتواجد الدائم لخدمة الساكنة.
وأي إخلال بهذه الواجبات يستوجب المساءلة، سياسياً وإدارياً.
ختاماً، فإن إنقاذ جماعة أغبالة من الإهمال لا يبدأ فقط بتوفير الميزانيات، بل أولاً بتوفر إرادة حقيقية لدى المسؤولين المحليين، وعلى رأسهم رئيس المجلس الجماعي.
فالتنمية لا تُدار عن بُعد، ولا تتحقق بالغياب، وإنما بالحضور، والإنصات، والعمل الجاد في قلب الجبل، لا خارجه.