تربية وتعليم

دراسة تكشف مخاوف الأساتذة من التكنولوجيا الرقمية وتأثيرها السلبي على التلاميذ

كشفت دراسة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، ضمن نتائج دراسة TALIS 2024، عن تنامي مخاوف لدى الأساتذة المغاربة من التأثيرات السلبية المتزايدة للتكنولوجيا الرقمية على التلاميذ، رغم الإقرار الواسع بأهميتها في تطوير العملية التعليمية.
وأبرزت الدراسة أن هذه التحفظات ترتبط أساسًا بالاستخدام المكثف للأدوات الرقمية داخل الفصول الدراسية، حيث يرى عدد مهم من الأساتذة أن هذه الوسائل قد تؤثر سلبًا على جودة التعلم والتفاعل التربوي. ففي التعليم الإعدادي، يعتبر 44% من الأساتذة أن التكنولوجيا تشكل مصدر تشتيت للتلاميذ، فيما يرى 60% أنها تقلص التفاعل المباشر بينهم، ويحذر 59% من تأثيرها على الصحة النفسية، بينما يؤكد 78% أنها تسهل الغش أو نقل المحتوى من الإنترنت.
ولا تختلف الصورة كثيرًا في التعليم الابتدائي، حيث تتقاطع نفس المخاوف، إذ يرى 62% من الأساتذة أن الأدوات الرقمية تحد من التفاعل المباشر داخل القسم، ويعتبر 58% أنها قد تؤثر على رفاه التلاميذ، فيما يؤكد 75% أنها تشجع على ظاهرة الانتحال.
ورغم هذه المخاوف، تؤكد الدراسة أن الأساتذة المغاربة لا يرفضون التكنولوجيا في حد ذاتها، بل يتبنون موقفًا متوازنًا يقوم على الاستفادة من مزاياها البيداغوجية مع التحذير من مخاطرها. إذ يعبر أغلبهم عن قناعة بأن الأدوات الرقمية تساهم في تحفيز التلاميذ وتحسين أدائهم الدراسي وتعزيز استقلاليتهم، ما يعكس وعيًا مهنيًا بأهمية إدماجها في العملية التعليمية.
غير أن هذا التوازن يظل مشروطًا بتوفير شروط ملائمة، حيث تسجل الدراسة وجود تحديات بنيوية، أبرزها ضعف البنية التحتية الرقمية داخل المؤسسات التعليمية، ونقص الكفاءات التقنية لدى الأساتذة، إضافة إلى غياب تأطير واضح لاستخدام التكنولوجيا، خاصة مع بروز أدوات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن اعتماد الذكاء الاصطناعي لا يزال محدودًا، إذ لا تتجاوز نسبة الأساتذة الذين استخدموه خلال السنة الأخيرة حوالي ربع المدرسين، ما يعكس مرحلة أولية من الانخراط في هذا التحول التكنولوجي.
وخلصت الدراسة إلى أن تمثلات الأساتذة المغاربة للتكنولوجيا الرقمية تتسم بالحذر والواقعية، إذ تجمع بين الانفتاح على فرصها التعليمية والتنبيه إلى مخاطرها على التلاميذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى