كشف عبد الهادي خيرات، القيادي السابق في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والملتحق حديثا بـ »حزب التقدم والاشتراكية » أن اختياره لما يوصف بـ“الترحال السياسي” يجد مبرره في علاقته التاريخية بالحزب الجديد واحتكاكه السابق بمناضليه، معتبرا أن هذا القرب يجعله الإطار الأكثر انسجاما مع مساره وقناعاته السياسية.
وكشف خيرات مساء أمس الثلاثاء، أن وجهته الأولى بعد مغادرة الاتحاد كانت ستكون لحزب العدالة والتنمية، قبل أن يستقر قراره على الالتحاق ب“التقدم والاشتراكية”.
مؤكدا أن التحاقه بحزب الكتاب يأتي في سياق قناعة سياسية متجددة، مشددا على أن اليسار المغربي مدعو اليوم إلى تجاوز خلافاته الداخلية واستعادة تماسكه، بما يسمح له بالعودة إلى واجهة الفعل الحزبي وتقديم بدائل واقعية تستجيب لانتظارات المجتمع.
وأوضح خيرات أن عودته إلى العمل السياسي بعد نحو 14 سنة من مغادرة المسؤوليات القيادية داخل الاتحاد الاشتراكي لم تكن بدوافع شخصية، بقدر ما جاءت نتيجة تفاعل مع واقع محلي مقلق بإقليم سطات حيث يقيم.
وقال خيرات في برنامج “نقطة إلى السطر” الذي تبثه القناة الأولى، إن وتيرة الاستثمار في البنيات التحتية والمشاريع الكبرى لم تواكبها، بالقدر ذاته، تحولات اجتماعية ملموسة. وسجل أن الولوج إلى خدمات أساسية، مثل التعليم والصحة، بات في حالات عديدة رهينا بمسارات تكوين خاصة أو محدودة، بعدما كانت الدولة تضطلع بدور مركزي في تكوين الأطر وتوسيع قاعدة الاستفادة.
كما استحضر المتحدث التحولات التي عرفتها بعض المناطق، من قبيل زاكورة، بفعل توجه استثمارات فلاحية نحو التصدير، معتبرا أن هذه الدينامية تثير أسئلة مرتبطة بتدبير الموارد المحلية ومبادئ العدالة المجالية، في ظل استمرار التفاوتات الاجتماعية.
وعاد خيرات إلى محطات من التجربة السياسية الوطنية، مستحضرا لقاءات قادة الحركة الوطنية مع الحسن الثانيسنة 1970، وما رافقها من تعثرات في تشكيل الحكومة، إلى جانب مواقف علال الفاسي التي عكست طبيعة المرحلة.
وربط خيرات بين تلك السياقات وواقع اليوم، معتبرا أن تراجع الثقة في السياسة يرتبط بتراكم اختلالات اجتماعية رغم ما تحقق من منجزات اقتصادية، مستحضرا تجربة عبد الرحمن اليوسفي باعتبارها محطة فارقة دشنت أوراشا اجتماعية كبرى، من بينها تعميم التغطية الصحية وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.