رياضة

خاص.. خبير في القانون الرياضي: “الكاف أخطأت في تقدير المسؤوليات والقرارات الصادرة ضد المغرب كانت قاسية”

في قراءة قانونية لقرارات لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بشأن ملف نهائي كأس أمم إفريقيا بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي، يرى المحامي المختص في القانون الرياضي، التونسي حمودة بوعزة، أن العقوبات الصادرة على خلفية أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا تطرح أكثر من علامة استفهام، سواء من حيث تقدير المسؤوليات أو احترام مبدأ التناسب والمساواة بين الأطراف.
وأعلنت اللجنة، أمس الخميس، فرض عقوبات بالإيقاف وأخرى مالية على المغرب والسنغال، ورفضت الاحتجاج الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية للعبة، والمتعلق بادعاءات خرق الاتحاد السنغالي للمادتين 82 و84 من لائحة كأس إفريقيا، وهو ما أثار حالة من الغضب في الشارع  الكروي المغربي، حيث انتاب الجماهير المغربية الشعور بالظلم، من العقوبات المعلنة.

في هذا السياق، خص حمودة بوعزة المحامي المختص في القانون الرياضي والنزعات الدولية والذي سبق أن شغل مهمة الكاتب العام للنجم الرياضي الساحلي التونسي، موقع “سيت أنفو سبور” بحوار، سلط من خلاله الضوء على هذه القرارات التي تم اتخدها.

في مايلي نص الحوار:

كيف تقرأون قرارات لجنة الانضباط التابعة للكاف من الناحية القانونية والتنظيمية؟

قرارات لجنة الانضباط التابعة للكاف تبرز بوضوح سوء تأويل الأحداث الواقعة بمناسبة نهائي كأس إفريقيا مما أثر في تقدير المسؤوليات، إذ يبدو أن لجنة الانضباط قد اعتبرت المغرب المسؤول الأول عن هاته الأحداث وتغاضت عن المسؤول الحقيقي وهي السنغال وخصوصا مدربها الأول الذي كان وراء إندلاع الشرارة الأولى لهاته الأحداث من خلال تحريضه اللاعبين على مغادرة الميدان وعدم إكمال المقابلة وكاد بذلك أن يفسد أهم مقابلة في كرة القدم الإفريقية.

واضح أن لجنة الانضباط لم تكن على نفس المسافة من الطرفين وكانت رحيمة بالجانب السنغالي، رغم أنه المسؤول الأول عن أحداث النهائي، و قاسية علـى الجانب المغربي، رغم أننا لم نتبين مسؤوليته عن الأحداث، وبالتالي أعتقد أن القرارات الصادرة عن لجنة الإنضباط تثير الريبة والشكوك حول مدى جدية الكاف في تحسين صورة كرة القدم الإفريقية والتعامل مع الجميع على قدم المساواة.

هل ترون أن العقوبات الصادرة تحترم مبدأ التناسب بين المخالفة والجزاء؟

في اعتقادي أن العقوبات الصادرة لم تحترم مبدأ التناسب بين المخالفة والجزاء، فرغم أن هاته الأحداث كادت أن تفسد نهائي كأس إفريقيا الذي يعتبر أهم مقابلة في كرة القدم على المستوى الإفريقي وتعكس مدى تطور كرة القدم الإفريقية، إلا أن العقوبات الصادرة في حق المسؤول الأول عنها لم تكن رادعة، في حين أن بعض الأفعال البسيطة قابلتها عقوبات قاسية وغير مفهومة، من ذلك مثلا، العقوبة المسلطة على مدرب المنتخب السنغالي، فرغم أنه المتسبب الأول في أحداث النهائي وقد شاهد كل العالم تصرفاته المقززة وتحريضه اللاعبين على مغادرة الملعب وإنهاء المقابلة، مما أساء لكرة القدم الإفريقية، إلا أن لجنة الإنضباط لم تصدر ضده العقوبات الرياضيّة و الماليّة المناسبة.

كما أن العقوبات الصادرة بمناسبة أفعال جماهير السنغال لم تكن مناسبة كذلك لفظاعة هاته الأفعال، إذ أن جماهير السنغال كادت أن تحدث كارثة و الجميع شاهد الإعتداءات البدنية الواقعة علـى المنظمين، إلا لجنة الإنضباط بالكاف التي يبدو أنها لم تكلف نفسها عناء مشاهدة إعتداءات الجماهير السنغالية لتكتفي بعقوبات مالية بسيطة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون رادعة. و في المقابل، فإن نفس اللجنة قد سلطت عقوبات مالية قاسية علـى الجامعة الملكية المغربية من أجل استعمال الليزر و ملتقطي الكرات و هي أفعال لا ترتقي لمستوى خطورة أفعال الجماهير السنغالية، وكذلك العقوبة المسلطة على اللاعب أشرف حكيمي من أجل منشفة حارس السنغال، وهي عقوبة غير مبررة ولا تستقيم.

ما القرار الذي تعتبرونه قاسيا أو محل جدل من وجهة نظركم القانونية؟

في اعتقادي أن القرارات الصادرة ضد الجامعة الملكية المغربية كانت قرارات قاسية ولا تتناسب مع أسبابها، إذ أن سلوك جامعي الكرات واستعمال الجماهير لليزر، لا يمكن أن يبرر مثل هاته العقوبات.

ما تقييمكم القانوني لقرار رفض احتجاج الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؟

أعتقد أن قرار رفض احتجاج الجامعة الملكية المغربية كان في طريقه وكان قرارا سليما، فطالما لم تتوقف المقابلة وتم إنهاء توقيتها القانوني، تكتفي الكاف بتسليط عقوبات على كلْ من حرض أو كان سببا في الفوضى الحاصلة، دون أن تمتد لأكثر من ذلك.

برأيكم، هل ستسهم هذه العقوبات في ردع مثل هذه السلوكيات مستقبلًا داخل المنافسات الإفريقية؟

حسب رأيي فإن هاته العقوبات لن تسهم في ردع مثل هاته السلوكات، بل على العكس من ذلك، فهي قد تكون سببا في إنتشارها، و ذلك بسبب تعامل الكاف مع أطراف الملفّ وتغليبها لطرف علـى حساب آخر مما يجدد طرح التساؤل حول مدى جدية الكاف في فرض إحترام القوانين و الوقوف على نفس المسافة بين جميع الأطرا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى