حوادث

حين يصبح الغضب جريمة: دهس متعمد يهز السمارة ويعرّي خطورة الانفلات والعنف

بقلم: سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

ما شهدَه حي التقدم بمدينة السمارة ليس “حادثاً عرضياً” ولا “انزلاقاً لحظياً”، بل جريمة خطيرة مكتملة الأركان، تكشف إلى أي حد يمكن أن يقود التهور وغياب الوازع الأخلاقي إلى مآسٍ لا رجعة فيها. شجار عابر، كما تُسجّل الوقائع، تحول في ثوانٍ إلى فعل إجرامي صادم، استُخدمت فيه سيارة كأداة للقتل، في استهتار تام بحرمة الحياة الإنسانية وبأمن المواطنين.

وفق المعطيات الأولية، دخلت أطراف في خلاف حاد، قبل أن يُقدم أحدهم على دهس شاب وسط الشارع العام، في مشهد دموي هزّ الساكنة وبث الرعب في النفوس. لم يكن الأمر اندفاعاً أعمى فقط، بل قراراً خطيراً اتُّخذ في لحظة غضب، كانت نتيجته سقوط ضحية أمام أعين المارة، وتعطّل الإحساس بالمسؤولية لصالح العنف الأعمى.

الأكثر فظاعة أن الجريمة لم تقف عند هذا الحد. ففي مشهد لا يمكن وصفه إلا بالوحشي، عاد الجاني ليدهس والدة الضحية، التي حاولت إنقاذ فلذة كبدها، لتتحول الواقعة إلى جريمة مزدوجة، تسقط فيها كل الأعذار، وتنهار معها أي محاولة لتبرير الفعل أو التخفيف من بشاعته. شهادات السكان تحدثت عن صراخ هستيري، وفوضى عارمة، وذهول جماعي، وكأن الحي وجد نفسه فجأة في قلب كابوس دموي.

وعقب ارتكاب هذا الفعل الخطير، توجه المشتبه فيه إلى مقر الشرطة وسلم نفسه، في خطوة لا تمحو الجريمة ولا تُسقط فداحتها، بل تضعها أمام القضاء ليقول كلمته الفصل. وقد باشرت السلطات المختصة تحقيقاتها تحت إشراف النيابة العامة، من أجل كشف كل الملابسات وترتيب المسؤوليات القانونية دون تهاون أو تساهل.

إن ما وقع في حي التقدم ليس مجرد واقعة معزولة، بل مؤشر مقلق على تصاعد مظاهر العنف الحضري، واستسهال اللجوء إلى القوة بدل القانون، وتحويل الخلافات اليومية إلى مواجهات دموية. إن استعمال سيارة، وهي وسيلة نقل، كسلاح قاتل، جريمة تستوجب أقصى درجات الردع، حمايةً للمجتمع، وصوناً لأرواح الأبرياء.

لقد آن الأوان لقولها بوضوح: لا مكان للتساهل مع العنف، ولا مبرر لتبرير الجريمة تحت أي ذريعة. القانون يجب أن يطبق بصرامة، والردع يجب أن يكون حازماً، لأن أمن المواطنين خط أحمر، ولأن كل تهاون يفتح الباب أمام مآسٍ جديدة قد تكون أكثر دموية وأشد إيلاماً. ما حدث جرس إنذار صارخ، وعلى الجميع أن يسمعه قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى