بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
في الوقت الذي تتغنى فيه التقارير الرسمية بتراجع الظاهرة، تكشف الأزقة والورشات والضيعات واقعًا أكثر قسوة أطفال دون سن الخامسة عشرة يشتغلون في أعمال تفوق طاقتهم، وتعرّض حياتهم للخطر، وكأن طفولتهم سلعة رخيصة في سوق الحاجة والاستغلال.
مدونة الشغل واضحة، والسن القانونية محددة، والاتفاقيات الدولية مصادق عليها… لكن بين النص والتطبيق هوة واسعة.
في الورشات الصناعية، في الضيعات الفلاحية، في المقاهي، وحتى في بعض الحرف الخطرة، تجد أطفالًا يحملون أدوات أثقل من أعمارهم، ويواجهون مخاطر لا يدركون عواقبها.
أي مستقبل ننتظره من طفل حُرم من المدرسة، ودُفع إلى العمل القسري باسم “المساعدة” أو “الظروف الاجتماعية”؟
المفارقة الصادمة أن الجميع يعرف، لكن القليل يتحرك.
هناك أسر أنهكها الفقر فدفعت أبناءها إلى سوق الشغل مبكرًا، وهناك أرباب عمل يستغلون هشاشتهم لأن أجورهم زهيدة ولا يطالبون بحقوق، وهناك رقابة لا ترقى دائمًا إلى حجم الكارثة. النتيجة ، جيل يُستنزف جسديًا ونفسيًا قبل أن يكتمل نموه.
تشغيل الأطفال دون 15 سنة ليس مجرد مخالفة قانونية؛ إنه انتهاك صارخ لحقهم في التعليم والحماية والكرامة. هو دائرة مغلقة تعيد إنتاج الفقر، لأن الطفل الذي يترك مقعد الدراسة اليوم، سيدفع ثمن ذلك غدًا في فرصه المحدودة وحياته الهشة.
المطلوب ليس بيانات تنديد موسمية، بل تفعيل صارم للقانون، ومراقبة حقيقية، ودعم اجتماعي مباشر للأسر الهشة حتى لا يكون الطفل هو الضحية الأسهل. فالمجتمع الذي يسمح بسرقة طفولة أفراده، إنما يسرق مستقبله بيده.
الطفل مكانه المدرسة، لا الورشة.