كان يُفترض أن تحمل بداية هذه السنة بشائر الانفراج، وأن تعكس التساقطات المطرية التي عرفتها البلاد بعضًا من الأمل في استقرار الأسعار وتحسن القدرة الشرائية للمواطنين.
غير أن الواقع في السوق الأسبوعي بمدينة السمارة يكشف مفارقة صادمة: أسعار ملتهبة، وجيوب مثقلة، ومواطن يواجه الغلاء وحده، بلا حماية ولا تفسير مقنع.
في جولة قصيرة بين بسطات الخضر، يصطدم الزائر بأرقام لا تحتاج إلى تعليق طويل.
الجزر بـ14 درهمًا للكيلوغرام، البصل بـ12 درهمًا، الخيار يقارب 14 درهمًا، البطاطا بـ8 دراهم، والطماطم بـ6 دراهم.
أسعار لا يمكن اعتبارها عادية ولا مبررة، خاصة في سياق فلاحي تميز بتساقطات مطرية أنعشت الآمال في وفرة الإنتاج وتراجع كلفة العرض.
فأين الخلل؟ ومن المستفيد من هذا الوضع المختل؟
إن ما يحدث اليوم لا يمكن فصله عن منطق الجشع والمضاربة، حيث تُترك الأسواق رهينة لوسطاء وسماسرة يراكمون الأرباح على حساب المستهلك البسيط.
فالفلاح يشكو من ضعف هامش الربح، والمواطن يشتكي من الغلاء، بينما تتبخر الحقيقة في حلقة مفرغة لا يخسر فيها سوى الطرف الأضعف.
إنها معادلة غير عادلة، تؤكد مرة أخرى غياب المراقبة الصارمة وضعف آليات ضبط الأسعار.
الأخطر من ذلك أن هذا الغلاء لم يعد ظرفيًا أو استثنائيًا، بل تحول إلى نمط معيشي ضاغط، يهدد السلم الاجتماعي ويقوض الثقة في الخطاب الرسمي الذي يبشر بسنة “الخير”. أي خير هذا الذي لا يلمسه المواطن في قوته اليومي؟ وأي منطق يفسر ارتفاع أسعار الخضر الأساسية في ذروة موسم يُفترض أن يكون موسم الوفرة؟
إن الصمت عن هذا الوضع لم يعد مقبولًا.
المطلوب اليوم تدخل حازم للجهات المعنية، وتفعيل حقيقي لأجهزة المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أن تنظيم سلاسل التوزيع بات ضرورة ملحة، للحد من تحكم الوسطاء، وضمان وصول المنتوج من المنتج إلى المستهلك بأثمان معقولة.
لقد آن الأوان لوضع حد لهذا النزيف اليومي الذي ينهك القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في مدن الجنوب التي تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية وتحديات اجتماعية مضاعفة. فكرامة المواطن لا تقاس بالشعارات، بل بقدرته على اقتناء حاجياته الأساسية دون إذلال أو خوف من الغد.
كفى جشعًا، وكفى عبثًا بقوت الناس.
فسنة الخير لا تُقاس بكمية الأمطار فقط، بل بعدالة الأسعار أيضًا.