سياسة

حفظ شكايات جمعيات المجتمع المدني ضد اختلاس المال العام تنفيذا للمقتضيات الجديدة في المسطرة الجنائية

« تقرر حفظه لوجود القيد القانوني المنصوص عليه في المادة 3 من القانون 03.23 المتعلق بقانون المسطرة الجنائية ».. بهذه العبارة تم حفظ عدد من الشكايات التي تقدمت بها جمعيات المجتمع المدني في عدد من المدن بخصوص قضايا مرتبطة بالمال العام، وذلك بعد دخول التعديل الجديد لقانون المسطرة الجنائية حيّز التنفيذ في 8 دجنبر 2025.

وتشير معطيات إلى أن جزءا مهما من الملفات التي كانت معروضة على النيابات العامة قبل هذا التاريخ تقرر حفظها أيضا استنادا إلى مقتضيات المادة 3 من القانون، والتي أعادت تنظيم شروط تحريك الدعوى العمومية في الجرائم الماسة بالمال العام.

وتنص المادة المذكورة التي دافع عنها وزير العدل عبد اللطيف وهبي على أنه لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في شأن هذه الجرائم إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، بناء على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو بطلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات أو الإدارات المعنية، كما يمكن أن يتم ذلك بناء على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أو من أي هيئة يمنحها القانون صراحة هذا الاختصاص.

واستثنى النص حالة التلبس، حيث يظل من حق النيابة العامة المختصة مباشرة الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية تلقائيا.

ويأتي ذلك في سياق نقاش واسع حول أدوار المجتمع المدني في تتبع تدبير الشأن العام، خاصة أن عددا من القضايا المرتبطة بالفساد المالي كانت قد انطلقت بناء على شكايات جمعيات أو فعاليات مدنية.

ويرى متتبعون أن المقتضى الجديد أعاد حصر مسطرة تحريك المتابعات في جرائم المال العام ضمن قنوات مؤسساتية محددة، ما يفرض على الهيئات والجمعيات الراغبة في إثارة هذه القضايا سلوك مسار الإحالة عبر أجهزة الرقابة المختصة بدل التوجه المباشر إلى النيابة العامة.

ويُنتظر أن يثير تنزيل المادة 3 عمليا مزيدا من النقاش القانوني والحقوقي حول توازنات محاربة الفساد وضمانات المسطرة، وحدود تدخل الفاعلين المدنيين في تحريك الدعوى العمومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى