حوادث

بين أنقاض فاس وسيول آسفي… مآسي وثقت اختلالات التعمير وهشاشة البنية التحتية في 2025

حملت الأيام الأخيرة من عام 2025 لمدينتين مغربيتين دروسا مؤلمة عن هشاشة البنية التحتية واختلالات قطاعي التعمير والتجهيز، مخلفة عشرات الضحايا بين من فقدوا أرواحهم، وبين من فقدوا مورد رزقهم.

ففي ليلة 9 دجنبر، شهدت مدينة فاس فاجعة إنسانية مأساوية حين انهارت بنايتان متجاورتان بحي المسيرة، بينما كانت إحداهما تحتضن حفل عقيقة. الحادث أسفر عن وفاة 22 شخصًا بينهم أطفال ونساء، وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وهو الحادث الذي يرجح أن تكون وراءه خروقات في التعمير.
وبناء على ذلك أعلن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس عن فتح بحث في الموضوع من طرف الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة، للوقوف على الأسباب الحقيقية لهذا الحادث والكشف عن ظروفه وملابساته.
من جهتها طالبت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بنشر نتائج التحقيق، مؤكدة أن تكرار انهيار المباني يشكل مساساً مباشراً بالحق في السكن اللائق. كما دعا النواب إلى مراجعة السياسات العمرانية والسكنية، وتعزيز المراقبة والتأهيل المستدام للأحياء القديمة والمباني الآيلة للسقوط.
ولم تمض أيام قليلة على فاجعة فاس حتى شهدت « حاضرة المحيط » آسفي، يوم الأحد 14 دجنبر، فيضانات مفاجئة ناتجة عن تساقطات مطرية غزيرة تجاوزت 60 ملم في ثلاث ساعات. السيول اجتاحت المدينة، غمرت المنازل والمتاجر، وجرفت عشر سيارات، مخلفة 37 قتيلاً و14 مصابًا، وسط انتقادات شديدة من السكان تجاه الحكومة والمجلس الجماعي لعدم الاستعداد الكافي رغم التحذيرات الجوية.

وكان مشهد « بائعة الفخار » في المدينة القديمة الأكثر تأثيراً، حيث وثق شريط فيديو تشبثها لساعات بجدار وسط المياه الجارفة قبل إنقاذها، لتصبح رمزاً للمعاناة وضياع الممتلكات. وفي رد فعل رسمي، أعلنت الحكومة إطلاق برنامج استعجالي لإعادة التأهيل، فيما أقر وزير التجهيز والماء بأن البنية التحتية والمنشآت المائية بالمنطقة واجهت ضغطاً فاق قدرتها الاستيعابية. »

في كلا الحادثتين، برز سؤال الاختلالات في قطاع التعمير من جهة ومسؤولية السلطات عنه، وهشاشة البنية التحتية من جهة أخرى، وعدم ملاءمتها لمواجهة الكوارث الطبيعية، فضلا عن جاهزية المؤسسات الرسمية لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، عبر آليات استباقية لا تنتظر وقوع الضرر لمعالجته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى