أراء

بن يحيى: العمل المنزلي للنساء يقدر بـ500 مليار درهم ويستوجب الاعتراف الاقتصادي

أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، اليوم الإثنين، على ضرورة تثمين العمل المنزلي للنساء غير المؤدى عنه، معتبرة أنه يشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، رغم غيابه عن مؤشرات القياس الرسمية. وأفادت بأن تقدير القيمة الاقتصادية لهذا العمل يبلغ نحو 500 مليار درهم، بناء على دراسة أنجزها خبير اقتصادي استنادا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط.

وخلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني اليوم الإثنين حول موضوع “السياسات الداعمة للمرأة العاملة في تحقيق التوازن بين العمل والأسرة”، شددت الوزيرة على أن جزءاً كبيراً من الجهد الذي تبذله النساء المغربيات داخل الأسر يظل غير مرئي اقتصادياً، رغم كونه إنتاجاً فعلياً لخدمات أساسية، تشمل الطبخ والتنظيف والرعاية الأسرية والمساهمة في الأنشطة المدرة للدخل داخل المحيط العائلي.

وانتقدت بن يحيى التصورات المجتمعية التي تختزل وضعية النساء في المنازل بأنها بدون عمل معتبرة أن في ذلك تحقيرا لعمل حقيقي ومنتج، مضيفة أنه لا توجد امرأة مغربية بدون نشاط، في إشارة إلى حجم الوقت والجهد المبذولين يومياً داخل البيوت.

وأشارت المسؤولة الحكومية إلى أرقام رسمية سبق نشرها تظهر تفاوتا واضحا في توزيع الزمن المنزلي، حيث تخصص النساء حوالي 19.7 في المئة من وقتهن للعمل المنزلي في الوسط الحضري، وترتفع النسبة إلى 23.1 في المئة في العالم القروي، مقابل نسب ضعيفة جداً لدى الرجال.

وفي السياق ذاته، اعتبرت الوزيرة أن نسبة نشاط النساء في المغرب التي لا تتجاوز 19 في المائة وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، نسبة تخفي حقيقة عمل النساء، حيث يظل هذا المؤشر  قاصراً عن عكس الواقع، كونه يُقصي فئة واسعة من النساء، خاصة ربات البيوت اللواتي يشتغلن بشكل يومي دون اعتراف أو أجر.

وفي مقابل ذلك، أقرت بن يحيى بوجود تحديات بنيوية تعيق تمكين النساء اقتصادياً، في مقدمتها العوائق الثقافية المرتبطة بالتمثلات الاجتماعية، إلى جانب محدودية إدماج هذا العمل في النماذج الاقتصادية المعتمدة، ما يطرح، بشكل ضمني، إشكالية تطوير مقاربات جديدة لاحتساب القيمة المضافة خارج السوق.

كما توقفت عند قطاع الرعاية بما فيه رعاية المسنين، مؤكدة أنه لا يزال غير منظم بالشكل الكافي، ومشيرة إلى أن الوزارة تشتغل على إعداد استراتيجية لهيكلته، بما يمكن من جعله قطاعاً رائداً على مستوى المنطقة العربية. واعتبرت أن تطوير “اقتصاد الرعاية” من شأنه أن يخفف العبء عن النساء، اللواتي يتحملن الجزء الأكبر من مهام الرعاية داخل الأسر.

وفي ما يتعلق بالتشغيل والتكوين، أقرت بن يحيى بأن السياسات السابقة تجاه النساء في وضعية هشاشة ركزت على مجالات محدودة مثل الخياطة والفلاحة، داعية إلى ضرورة توسيع نطاق المهن المستهدفة، والانفتاح على قطاعات جديدة قادرة على خلق فرص شغل أوسع للنساء. وأكدت في هذا الإطار أن التوجه الحالي يشمل أيضاً إدماج المجال الرقمي ضمن برامج التكوين، بما يواكب التحولات الاقتصادية ويفتح آفاقاً جديدة أمام إدماج النساء في سوق الشغل.

وفي مقابل ذلك، أقرت بن يحيى بوجود تحديات بنيوية تعيق تمكين النساء اقتصادياً، في مقدمتها العوائق الثقافية المرتبطة بالتمثلات الاجتماعية، إلى جانب محدودية إدماج العمل غير المؤدى عنه في النماذج الاقتصادية المعتمدة، ما يطرح، بشكل ضمني، إشكالية تطوير مقاربات جديدة لاحتساب القيمة المضافة خارج السوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى