مجتمع

انتقل إلى عفو الله ورحمته الأخ والصديق عبد الهادي بلخياط

رحمه الله الرحمة الواسعة، وأسكنه فسيح جناته، ورزق أهله وذويه الصبر والسلوان.

عرفناه فنانًا أصيلًا مبدعًا من جيل الرواد، يُمتع بالكلمة الراقية، واللحن العذب، والأداء المشوّق، فكان مدرسة فنية قائمة بذاتها.

أبدع في الأغاني الوطنية والدينية والاجتماعية والعاطفية، وترك بصمة راسخة في الوجدان المغربي والعربي.

ثم عرفناه داعية وواعظًا بعد اعتزاله الغناء، يدعو إلى الخير، ويوفّق بين الدعاة، ويسدّد في القول والنصح، ويحرص على جمع الكلمة وخدمة الدين والوطن.

وحتى بعد الاعتزال، ظل يؤدي أغاني وطنية ودينية وعاطفية واجتماعية في مناسبات عدة، بنفس الروح الصادقة والرسالة الهادفة.

وأتذكر نصائحه القيمة عندما كان يزورني في الوزارة أو في المنزل، أو عند الاتصال به؛ فكان دائمًا يدعو للوطن بالخير والأمن، ولأمير المؤمنين بالصحة والتوفيق والسداد، وينصح باتباع منهج الرفق والصبر والعطاء والتعاون.

وكم تمنيت أن يشرف على أكاديمية فنية تُخرّج روادًا بحق، وترتقي بالفن من القاع الذي انحدر إليه البعض، إلى القمة التي تشتاق إليها النفوس، وتشرّف المملكة المغربية، مملكة الإبداع والفن الراقي والغني.

لكنه اختار قبل رحيله، رحمه الله، عن هذه الدنيا الفانية، أن يترك صدقة جارية، بإهداء أرض كبيرة في منطقة دكالة، لإنشاء مركز للدعوة والتبليغ، يحجّ إليه الآلاف سنويًا من مختلف الدول الإسلامية.

رحم الله الفنان والداعية عبد الهادي بلخياط، وأتمنى أن يُطلق اسمه على مركز أو مهرجان فني أصيل يليق بمقامه ومساره.

جمع في مسيرته بين جمال الفن، ونُبل الرسالة، وصدق التوجّه… فطوبى له وحسن مآب.

ونسأل الله أن يجازيه خير الجزاء، ويغفر له، ويبارك في الأحياء من أهله وأصدقائه ومحبيه.

إن العين لتدمع والقلب ليحزن ولا نقول إلا مايرضي الله.

عزيز رباح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى