أراء وأفكار وتحليل

امتحان المطر الحقيقي… حينما لا تكفي الملاعب وتفيض الأسئلة

بقلم: سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

نجحنا، نعم، في تصريف مياه الأمطار عن ملاعبنا الضخمة. نجحنا أمام كاميرات العالم، وأبهرنا ضيوفنا، ولُعبت كرة القدم رغم نتيجة صادمة لم تكن في الحسبان.

اجتزنا اختبارًا تقنيًا محكومًا بموعد، ومحددًا بسقف زمني وضغط إعلامي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بحدة أشد: هل سننجح حين يكون الخصم هو الطبيعة، والحَكم هو سلامة المواطن، والملعب هو الوطن كله؟

 

المغرب يعيش منذ أيام على وقع أمطار غزيرة ومستمرة، نعمة في جوهرها، لكنها تتحول سريعًا إلى نقمة حين يغيب الاستعداد، وتغيب الجرأة في القرار، ويغيب التنسيق الحقيقي.

مخزونات السدود ترتفع، الوديان تنتفخ وتفور، والمشاهد القادمة من القصر الكبير وتطوان وسيدي قاسم ليست لقطات عابرة، بل إنذارات مبكرة. إنذار يقول بوضوح:

الامتحان لم يبدأ بعد، والأسئلة أصعب بكثير من تصريف أرضية ملعب.

 

تصريف فائض السدود ليس مسألة تقنية فقط، بل قرار سيادي شجاع، يحتاج إلى استباق لا إلى رد فعل، وإلى تواصل صريح مع المواطنين لا إلى صمت مطبق. فحين يُفتح السد متأخرًا، يكون الثمن بيوتًا مغمورة، وحقولًا مدمرة، وطرقات مقطوعة، وأرواحًا تُوضع في كفة الخطر بلا مبرر.

وحين تُترك الوديان بلا تهيئة، وبلا مراقبة صارمة، تتحول إلى قنابل مائية موقوتة.

 

النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المضخات في ملعب، بل بعدد الأسر التي تنام آمنة في موسم المطر. لا يُقاس بسرعة سحب المياه من العشب، بل بسرعة إنقاذ القرى الهشة، وتحصين المدن التي تعرف تاريخيًا مسارات الفيضانات. أين خرائط المخاطر؟ أين محاسبة من رخص بالبناء في مجاري الوديان؟ وأين خطط الطوارئ التي تُفعل قبل الكارثة لا بعدها؟

 

لسنا ضد الفرح الوطني ولا ضد صورة البلد المشرقة، لكن الصورة الأصدق هي تلك التي تحمي مواطنيها في الليل الماطر، لا تلك التي تلمع تحت الأضواء. لقد نجحنا في امتحان الملاعب، فهل ننجح في امتحان البنى التحتية؟ أم سنكتفي بالتصفيق حتى يغمرنا الماء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى