بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
لا يمكنك أن تفهم شيئًا.
المغرب يُصنَّف ثالث دولة في إفريقيا في تربية الدواجن بعد مصر وجنوب إفريقيا، إنتاج وفير، استثمارات ضخمة، ضيعات عصرية، وسلسلة توزيع يفترض أنها متماسكة. ومع ذلك، يصل ثمن الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي في بعض المناطق إلى 20 درهمًا، ونحن على أبواب شهر رمضان، حيث يرتفع الطلب ويزداد الاستهلاك بشكل طبيعي ومتوقع سلفًا.
أي منطق هذا؟
حين ترتفع أسعار اللحوم الحمراء إلى مستويات قياسية، يتحول المواطن تلقائيًا إلى الدجاج باعتباره البديل الأقل كلفة. لكن هذا “البديل” لم يعد بديلًا، بل أصبح عبئًا إضافيًا على القدرة الشرائية المنهكة أصلًا. الأسرة البسيطة التي كانت تعتمد على الدجاج كمصدر بروتين يومي تجد نفسها اليوم تحسب الوجبات بحذر، وتعيد ترتيب أولوياتها أمام موجة غلاء لا تترك متنفسًا.
إذا كان الإنتاج وافرًا، فأين الخلل؟
هل هو في الأعلاف؟ في النقل؟ في المضاربة؟ أم في غياب آليات حقيقية لضبط السوق قبل المواسم الحساسة؟ شهر رمضان ليس مفاجأة سنوية، بل محطة معلومة تتكرر كل عام، ومع ذلك يتكرر معها نفس السيناريو: ارتفاع في الأسعار، ارتباك في السوق، وتبريرات جاهزة.
المشكلة لم تعد رقمًا في بورصة الدواجن، بل تحولت إلى قضية اجتماعية تمس الأمن الغذائي اليومي للمغاربة. فحين يصبح طبق بسيط من الدجاج عبئًا، فذلك مؤشر على اختلال أعمق من مجرد عرض وطلب.
التدخل اليوم لم يعد خيارًا، بل ضرورة.
تشديد المراقبة، محاربة المضاربة، وفرض شفافية أكبر في هوامش الربح بين المنتج والوسيط وبائع التقسيط. لأن ترك السوق دون ضبط في ظرفية اقتصادية صعبة يعني ببساطة تحميل المواطن وحده فاتورة الاختلالات.
أن نكون ثالث إفريقيا في الإنتاج، فذلك إنجاز.
لكن أن يعجز المواطن عن شراء ما ننتجه، فذلك فشل يجب أن يُقال بصوت عالٍ.