أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مجددا على مخرجات إحدى نقاط اليقظة الرئيسية في تقريره السنوي الأخير، والمتعلقة بإدماج النساء في الحياة العامة ودورهن الاستراتيجي في التنمية، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة.
وقال المجلس، إن الفوارق في الأجور لا تزال مستمرة، إذ يبلغ متوسط الفوارق في الأجور بين الرجال والنساء في القطاع الخاص 23 في المائة، ويتجاوز 40 في المائة لدى بعض الفئات السوسيو مهنية، كما أن أكثر من نصف النساء الأجيرات يتقاضين أجرا يقل عن الحدّ الأدنى القانوني للأجور.
وتتفاقم هذه الهشاشة الاقتصادية بفعل عبء منزلي مزدوج، حيث تخصص النساء في المتوسط أزيد من 5 ساعات يوميا للأشغال المنزلية، مقابل أقل من ساعة فقط للرجال، ما يَحُدّ من جاهزيتهن لولوج سوق الشغل، وانخراطهن الجمعوي ومشاركتهن في السياسة.
وعلاوة على هذه الاختلالات، يُسجل المجلس ضعف في تمثيلية النساء على مستوى مناصب اتخاذ القرار، حيث يظل حضورهن محدودا داخل المؤسسات المنتخبة، وفي المسؤوليات التقريرية، وعلى مستوى هيئات الحكامة، على الصعيدين الوطني والترابي.
ويقول المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إن العوائق التي تحول دون الإدماج الكامل والفعلي للنساء، لا تزال قائمة ومتعددة الأبعاد، فهي تتجذر في ممارسات اجتماعية تمييزية، وتوزيع غير متكافئ للأدوار، وتنظيم مؤسساتي مجزأ، فضلا عن نقص في خدمات الدعم الملائمة.
فعلى سبيل المثال، تسجل الفتيات حضورا عدديا في الشعب العلمية والتقنية، إذ يشكلن 56 في المائة من الطالبات المسجلات في التكوين الجامعي في المسالك العلمية و42.2 في المائة في مدارس المهندسين، غير أن ظاهرة ما يمكن تسميته « بالتسرب التدريجي للنساء » تبرز على امتداد مسارهن الأكاديمي والمهني.
ويؤكد المجلس أن بعض العقليات السائدة لا تزال تعيق التحرر الاقتصادي للنساء، فحوالي ثلثي المستجوبين في إطار بحث أنجزه البنك الدولي سنة 2024 ببلادنا يتصورون أن المسؤوليات المالية تقع على عاتق الرجال، في حين ينبغي للنساء التفرغ للأعباء المنزلية.
ومن جهة أخرى، يظل اقتصاد الرعاية، رغم ما يزخر به من إمكانات كبيرة في مجال خلق فرص الشغل وتعزيز المساواة، قطاعا غير مُثمَّن بالقدر الكافي، ولا تزال النساء يتحملن الجزء الأكبر من أعمال الرعاية غير المؤدى عنها —سواء تعلق الأمر بالأطفال أو بالأشخاص المسنين أو الأشخاص في وضعية تبعية— دون أي اعتراف أو حماية اجتماعية، مما يفاقم عبئهن الذهني ويحدّ من مشاركتهن الفاعلة في الحياة الاقتصادية والعامة.
ويشكل ضعف مشاركة النساء خسارة مهمة ينبغي على بلادنا تداركها، وفق المجلس، فحسب تقديرات صدرت حديثاً عن المندوبية السامية للتخطيط، فإن رفع معدل مشاركة النساء في الساكنة النشيطة بـ9 نقاط مئوية يمكن أن يفضي إلى زيادة قدرها 3 في المائة في الناتج الداخلي الإجمالي في أفق سنة 2035، كما تُقدَّر الكلفة السنوية لعدم تشغيل أو أداء أجور النساء في سن الشغل بحوالي 25.3 مليار درهم حسب المندوبية السامية للتخطيط، ما يبرز الطابع الاستعجالي، اجتماعيا واقتصاديا، للانخراط بكل عزم في جهود رفع هذه العوائق.