عبر سفير المملكة العربية السعودية لدى المملكة المغربية، سامي بن عبد الله الصالح، خلال لقاء جمعه أمس بمجموعة من الصحافيين بمقر السفارة بالرباط، عن تضامن المملكة العربية السعودية الكامل مع الأسر المنكوبة جراء فيضانات شمال المملكة، سائلاً الله تعالى أن يرفع هذه المحنة وأن يعود المتضررون إلى ديارهم آمنين مطمئنين.
وأشاد السفير بالجهود التي بذلتها مختلف الأجهزة المغربية في تدبير هذه الأزمة، منوها بالكفاءة والمهنية العالية التي ميزت التدخلات، خاصة في جانبها الاستباقي، معتبرا أن ما تم تسجيله يشكل نموذجاً يُحتذى به في إدارة الكوارث الطبيعية.
وأكد السفير السعودي على متانة الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع المملكتين « تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وأخيهما جلالة الملك محمد السادس نصره الله »، مشددا على أن العلاقات الثنائية تقوم على أسس راسخة من الثقة والتنسيق المستمر.
كما ثمّن المهنية العالية التي يتحلى بها الإعلام المغربي، واعتبره شريكاً أساسياً في دعم مسار العلاقات الثنائية من خلال مواكبته الموضوعية وتسليطه الضوء على مختلف أوجه تطورها.
واستعرض السفير ما شهده عام 2025 والفترة الأخيرة من تحركات عززت التشاور والتنسيق السياسي بين البلدين. وفي هذا السياق، أشار إلى « الرسالة الشفوية التي بعث بها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد في أكتوبر 2025 إلى جلالة الملك محمد السادس »، والتي أكدت على عمق العلاقات الأخوية المتينة بين البلدين واستعرضت سبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات.
وفي 11 يناير 2026، « ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء الحفل الدبلوماسي الخيري السنوي المنظم من قبل المؤسسة الدبلوماسية بشراكة مع سفارة المملكة العربية السعودية، حيث كانت السفارة ضيف شرف هذه الدورة، في خطوة تعكس مستوى التقارب والتعاون بين البلدين ».
وعلى الصعيد الاقتصادي، أبرز السفير توقيع برنامج تنفيذي للتعاون في مجال الطاقة المتجددة خلال يناير 2026، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين سنة 2022، والذي يهدف إلى تعزيز الشراكة الثنائية وزيادة الاستثمارات المتبادلة في مشاريع الطاقة المتجددة داخل وخارج البلدين.
ويشمل البرنامج تمكين الشركات الوطنية من التعاون في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك أنظمة تخزين الطاقة وربطها بالشبكة الكهربائية، وتطوير خطوط نقل الكهرباء وتعزيز الشبكات، إلى جانب استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المشاريع التنموية والبنيات التحتية، وإنشاء مراكز بحث وتطوير، وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة لبناء القدرات ودعم الاستدامة ونقل المعرفة.
كما أشار إلى توقيع اتفاقية هامة في أكتوبر 2025 تتعلق بالتحفيز والحماية المتبادلة للاستثمارات، خلال زيارة رسمية قام بها وزير الاستثمار السعودي إلى المغرب على رأس وفد حكومي رفيع. وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز ثقة المستثمرين وخلق إطار جاذب للتمويل والتعاون في سلاسل التوريد والصناعات الاستراتيجية، خاصة في قطاعات السيارات والمعادن والفوسفات، إضافة إلى رفع حجم الاستثمارات السعودية بالمغرب وزيادة الصادرات المغربية نحو السوق السعودية.
إكسبو الرياض 2030
وفي الشق المتعلق بالتعاون المستقبلي، أكد السفير أن المملكة العربية السعودية تستعد لاحتضان معرض إكسبو 2030 بالرياض، معرباً عن تطلع الجهات السعودية المختصة إلى مشاركة مغربية متميزة تعكس الإمكانات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الكبيرة للمملكة المغربية.
السياحة والحج
كما أشار إلى تركيز البلدين على تطوير التعاون في القطاع السياحي باعتباره رافعة اقتصادية أساسية، والعمل على زيادة عدد السياح من كل بلد إلى الآخر، مذكراً بأن المغرب سجل حوالي 20 مليون سائح خلال سنة 2025، في رقم يعكس الدينامية المتصاعدة للقطاع.
وفي ما يتعلق بموسم الحج لعام 1447هـ، أوضح السفير أن المملكة العربية السعودية، « بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، تواصل جهودها السنوية لتيسير إجراءات الحج والعمرة للمسلمين من مختلف أنحاء العالم ».
وتوقف خاصة عند مبادرة “طريق مكة”، التي توفر تسهيلات إدارية وتنظيمية للحجاج المغاربة، من خلال إنهاء إجراءات التأشيرة والسفر في بلدهم قبل التوجه إلى الأراضي المقدسة، وضمان نقلهم وإقامتهم في ظروف آمنة ومريحة.
وكشف أن نحو 25 ألف حاج مغربي استفادوا من هذه المبادرة خلال السنوات الخمس الماضية، مضيفاً أنه يتم العمل حالياً على توسيع عدد المستفيدين نظراً لنجاح التجربة والإقبال المتزايد عليها.