أراء وأفكار وتحليل

الساعة الإضافية… حين تنتصر المصالح الاقتصادية على راحة ملايين المغاربة

بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي

مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، يعود إلى الواجهة من جديد الجدل القديم المتجدد حول الساعة الإضافية التي تصر الحكومة المغربية على الاستمرار في اعتمادها، رغم موجة الرفض الواسعة التي يعبر عنها ملايين المواطنين كل سنة.

فمع اقتراب العودة إليها بعد فترة التوقف خلال رمضان، تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بآلاف التعليقات والمنشورات المطالِبة بإلغائها بشكل نهائي، حيث يعتبر كثير من المغاربة أن هذه الساعة لم تجلب لهم سوى الارتباك في حياتهم اليومية، والإجهاد النفسي، واختلال مواعيد النوم والعمل والدراسة.

المثير في هذا الجدل أن الحكومة لا تزال متمسكة بهذا القرار منذ سنوات، مبررة ذلك بأسباب اقتصادية تتعلق بتقليص استهلاك الطاقة وملاءمة التوقيت مع الشركاء الاقتصاديين الدوليين. غير أن هذا التبرير لم يعد يقنع شريحة واسعة من المواطنين الذين يرون أن القرار أصبح يخدم مصالح اقتصادية ضيقة أكثر مما يخدم راحة المجتمع.

فالآباء يشتكون من معاناة أطفالهم مع الاستيقاظ المبكر في الظلام، والموظفون يتحدثون عن اضطراب بيولوجي يؤثر على إنتاجيتهم وصحتهم، بينما يجد التلاميذ أنفسهم مجبرين على بداية يومهم الدراسي في ظروف مرهقة، خاصة خلال فصل الشتاء.

وسط هذا الوضع، يطرح سؤال يزداد إلحاحًا كل سنة: إلى متى ستظل الساعة الإضافية قرارًا فوقيًا لا يأخذ بعين الاعتبار رأي المواطنين؟ وهل يعقل أن تستمر سياسة زمنية تمس الحياة اليومية للمغاربة دون نقاش وطني حقيقي أو استفتاء شعبي واضح؟

الواقع أن قضية الساعة الإضافية لم تعد مجرد مسألة تقنية مرتبطة بالتوقيت، بل تحولت إلى رمز لصراع صامت بين منطق الاقتصاد ومنطق راحة المواطن. وبين هذين المنطقين، يبدو أن صوت المواطن ما زال الأقل تأثيرًا في معادلة القرار.

ومع اقتراب نهاية رمضان، يعود السؤال نفسه ليطرق أبواب الحكومة من جديد:

هل ستستمر عقارب الساعة في الدوران عكس رغبة ملايين المغاربة؟ أم أن لحظة مراجعة هذا القرار قد حانت أخيرًا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى