أراء وأفكار وتحليل
التوقيت الميسر تجربة رائدة تعيد صياغة التعليم العالي في المغرب

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
مراكش في خطوة جريئة ومبتكرة، أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار تجربة «التوقيت الميسر» في عدد من كليات المملكة، لتفتح باباً جديداً أمام الطلبة الذين يجمعون بين الدراسة والعمل أو الالتزامات الأسرية.
التجربة، التي لقيت صدى واسعاً بين الطلبة والأساتذة، تحولت سريعاً إلى نموذج يُحتذى به، وتعتبر نقلة نوعية في منظومة التعليم العالي المغربي.
في زيارة ميدانية إلى كلية الحقوق بمراكش، سلك الماستر في المنازعات، التقينا بمجموعة من الطلبة الذين عبّروا عن إعجابهم الشديد بهذا النهج الجديد. «أخيراً أستطيع أن أدرس دون أن أضحي بعملي أو بعائلتي»، يقول أحد الطلبة بحماس واضح، فيما يضيف آخر: «التوقيت الميسر لم يكن مجرد تغيير في الجدول الزمني، بل كان فرصة حقيقية للتوفيق بين حياتنا المهنية والأكاديمية».
ما يلفت الانتباه أكثر هو الرضا الكبير الذي أبداه الطلبة تجاه جودة التدريس.
يؤكدون بكل فخر أنهم يتلقون دروساً على مستوى عالمي، من أساتذة يجمعون بين الكفاءة العلمية العالية والخبرة المهنية الميدانية. «نشعر وكأننا في إحدى أرقى الجامعات الأوروبية أو الأمريكية»، يقول طالب شاب، مضيف أن «المغرب يسير بخطى ثابتة وواثقة نحو التميز، بفضل هذه النخبة من الأساتذة الذين يؤمنون أن العلم هو أساس كل تقدم».
ومن الناحية الإدارية، نجحت الجامعة في إثبات استقلاليتها المالية والتنظيمية.
اعتمدت استراتيجية ذكية تقوم على تنويع مصادر التمويل، مما مكّنها من توفير بيئة تعليمية حديثة ومرنة، تُضاهي ما هو معمول به في الدول المتقدمة. هذا الاستقلال ساهم بشكل مباشر في نجاح التجربة وتحويلها إلى نموذج قابل للتعميم.
لكن النجاح لا يكتمل دون إبراز الدور المحوري للعنصر البشري. يجمع الطلبة بصوت واحد على أن الفضل الأكبر يعود إلى المنسقة الأكاديمية لسلك الماستر المنازعات، وهي شخصية وطنية معروفة بطيبتها وأخلاقها الرفيعة.
رغم صغر سنها، أصبحت «الأم الروحية» للطلبة، تقدم لهم الدعم العلمي والمعنوي بكل حنان وكفاءة.
تُعتبر قدوة يحتذى بها، تجمع بين العلم الراسخ والقدرة الفذة على الإلهام والتحفيز، وتحظى باحترام وتقدير كل من يعرفها.
«هي أكثر من منسقة أكاديمية… هي مصدر إلهام يومي»، يصفها أحد الطلبة بحماس. ويضيف آخر: «طيبتها وأخلاقها تجعلنا نشعر أننا في عائلة واحدة، وهذا ما يدفعنا للمثابرة أكثر».
إن تجربة «التوقيت الميسر» ليست مجرد تعديل زمني، بل هي رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء جيل جديد من الكفاءات المغربية القادرة على المنافسة عالمياً. تجربة تُشعّ بالمعرفة، وتُعزز الثقة في قدرات الجامعة المغربية، وتدعو إلى تعميمها على باقي الكليات والمؤسسات الجامعية في المملكة.
في زمن يتسارع فيه التنافس المعرفي، يثبت المغرب مرة أخرى أنه قادر على الابتكار والتميز، وأن استثماره في التعليم العالي المرن هو الطريق الأمثل نحو نهضة شاملة ومستدامة.



