أثار قرار وزارة الصحة والحماية الاجتماعية القاضي « بالإغلاق المؤقت » للمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، ابتداء من نهاية شهر مارس الجاري، موجة غضب عارمة وسط الشغيلة الصحية بجهة سوس ماسة.
وأعلن التنسيق النقابي الصحي الموحد بإقليم أكادير إداوتنان عن رفضه القاطع للمنهجية الأحادية التي نهجتها الوزارة في تنزيل هذا القرار، واصفاً إياه بالخطوة التعسفية التي تفتقر للحلول الواقعية والضمانات الحقيقية سواء للشغيلة أو للمرضى.
وسجل التنسيق النقابي، باستغراب شديد، ما أسماه بتزامن صدور هذا البلاغ مع زيارة وزير الصحة والحماية الاجتماعية للمدينة يوم 19 مارس 2026، حيث عقد اجتماعات مع السلطات المحلية دون أن يكلف نفسه عناء التواصل مع الشغيلة أو الاستماع إلى ممثليها، وهو ما اعتبره المهنيون استخفافا غير مقبول، وإقصاء ممنهجا لفاعل أساسي في المنظومة الصحية.
وأكدت الهيئات النقابية أن أي إصلاح يبنى على التجاهل مآله الفشل، مشددة على أن القرارات المصيرية التي تمس مرفقاً حيوياً يستقبل مئات الحالات يومياً لا يمكن صياغتها بعيداً عن الواقع الميداني وإكراهاته.
وحاول التنسيق النقابي الموحد من خلال نفس البيان الذي توصل « اليوم24 » بنسخة منه، « تفنيد البدائل المقترحة من طرف الوزارة »، محذرا من « تحويل الضغط الاستشفائي نحو المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس الذي يعمل أصلاً فوق طاقته »، مؤكداً أن « مصحة النهار والمؤسسات المجاورة غير مؤهلة تقنياً لاستيعاب كم الحالات الاستعجالية والولادات الحرجة ».
كما عبرت الشغيلة عن توجسها من عبارات « إعادة التوزيع الواردة في بلاغ الوزارة »، معتبرة إياها مقدمة لتنقيلات قسرية تمس الاستقرار المهني والاجتماعي للأطر الصحية التي لم يتم إشراكها في أي مرحلة من مراحل إعداد هذا المخطط.
وخلص التنسيق النقابي الموحد إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى، مؤكداً رفضه التام لقرار الإغلاق الشامل في غياب خطة بديلة مفصلة وقابلة للمحاسبة.
وتوعد التنسيق النقابي بخوض كافة الأشكال النضالية والقانونية المتاحة لمواجهة ما وصفه بالسياسة القسرية، داعياً الوزارة إلى فتح حوار مباشر وعاجل لتفادي الاحتقان وتجنيب الإقليم أزمة صحية وشيكة قد تؤدي ثمنها الساكنة التي لا تجد بديلاً حقيقياً عن هذا الصرح الاستشفائي الجهوي.
وتعتزم وزارة الصحة مباشرة الإغلاق المؤقت لمستشفى الحسن الثاني في أكادير، ابتداء من نهاية شهر مارس 2026، تمهيدا لانطلاق أشغال إعادة بنائه.
وهو القرار الذي جاء عقب، عقد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مساء أول أمس الخميس بأكادير، بمعية والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، اجتماعا خصص لدراسة مشروع إعادة بناء المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني.
ويعد هذا المشروع خطوة أساسية لتأهيل العرض الصحي بالجهة، بالنظر إلى أن هذه المؤسسة، التي تم إحداثها سنة 1961، لم تعد قادرة على مواكبة متطلبات الخدمات الصحية الحديثة من حيث البنية التحتية وجودة التكفل بالمرضى.
وسيتيح هذا المشروع، حسب الوزارة، إحداث مستشفى حديث يستجيب للمعايير المعتمدة، بطاقة استيعابية معززة وتجهيزات طبية متطورة، وذلك في إطار إعادة بنائه على نفس الموقع، حيث سيتم إحداث مستشفى جهوي من الجيل الجديد مكون من أربعة طوابق، بطاقة استيعابية تتراوح بين 415 و450 سريرا، مع تجهيزات طبية متطورة، وإحداث وتعزيز خدمات الاستعجال الطبي (SAMU)، وتطوير خدمات طب الأورام.
وسيمكن هذا المشروع الذي رصد له غلاف مالي يناهز 1,1 مليار درهم، من إحداث نقلة نوعية في مستوى التكفل الصحي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لفائدة المواطنات والمواطنين.