أراء وأفكار وتحليل

اضاحي العيد تحت رحمة المضاربين… حين تتحول الأضحية إلى سوق سوداء

 

بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي

مع أولى مؤشرات استقرار السوق ونزول الأمطار التي أنعشت الآمال بانخفاض أسعار الماشية، خرج الشناقة من جحور المضاربة في هاته الفترة بالذات ، لا ليُسهموا في التوازن، بل ليفتحوا حملة شرسة لاقتناء الأضاحي بأثمان بخسة، تمهيدًا لإعادة طرحها بأسعار ملتهبة. إنها لعبة مكشوفة، شراء في صمت، وبيع في ذروة الطلب، والضحية دائمًا هو المواطن البسيط.

تأكيد إقامة شعيرة عيد الأضحى هذا العام لم يكن خبرًا مفرحًا فقط، بل تحول عند فئة من السماسرة إلى إشارة انطلاق لموسم “الافتراس الاقتصادي”. لا يهمهم إن كانت الأضحية حلم أسرة محدودة الدخل أو عبئًا فوق طاقتها؛ ما يهمهم هو هامش الربح، ولو كان على حساب فرحة العيد.

المؤشرات كانت واضحة ، الأمطار تبشر بوفرة، والوفرة تعني أسعارًا في المتناول. لكن بدل أن يُترك السوق يتنفس، تحرك الشناقة لاحتكار العرض وخلق ندرة مصطنعة، تمهيدًا لرفع الأسعار كما يحلو لهم. إنها ليست تجارة… بل ابتزاز موسمي مغلف بالصمت.

وهنا، يبرز نداء صريح للفلاحين والكسابة: لا تبيعوا لمن يحوّل تعبكم إلى وسيلة لاستنزاف المواطنين. أنتم خط الدفاع الأول عن توازن السوق، وقراركم اليوم قد يصنع فرقًا بين عيد في متناول الجميع، وعيد يتحول إلى كابوس للأسر الفقيرة.

وفي المقابل، تتحمل الجهات الرقابية مسؤولية ثقيلة لا تقبل التأجيل. المطلوب ليس بيانات تطمين، بل إجراءات حازمة تضع حدًا لهذه الممارسات التي تفسد فرحة العيد وتضرب في العمق مبدأ العدالة الاجتماعية. فحين يُترك السوق للفوضى، لا يخسر فقط الفقير… بل تخسر الثقة في كل شيء.

العيد ليس بورصة، والأضحية ليست سلعة للمضاربة. إنها شعيرة، ومعها كرامة مجتمع بأكمله. وإذا استمر الصمت، فإن الشناقة لن يكتفوا برفع الأسعار… بل سيرفعون منسوب الاحتقان أيضًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى