تتواصل التحليلات بشأن الحركية المرتقبة للولاة والعمال في المغرب، وتزداد المؤشرات التي تؤكد حدوث تغييرات مهمة على مستوى هذه المناصب الحساسة، وقد بات واضحاً أن وزارة الداخلية بصدد إجراء تعديلات تتعلق بعدد من المسؤولين في عدد من الجهات والأقاليم، وهو ما يثير تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإدارية حول التوقيت والأسباب وراء هذه التحركات.
من المتوقع أن تشمل الحركية القادمة تغييرات في مناصب بعض الولاة والعمال، حيث يُحتمل أن يتم إحالة والي جهة كلميم واد نون إلى التقاعد على خلفية عدم قدرته على التوجيه، وانكشاف عدم قدرته حتى التحكم في ” أعصابه ” أمام منتخبي مجلس الجهة بعد فضيحة ممارسة نوع من العنف الجسدي على رئيسة الجهة والتي تداولها مشهد مقطع فيديو تسرب إلى مواقع التواصل الاجتماعي.
كما يُتوقع معاقبة والي جهة سوس ماسة درعة ” أمزازي” بسبب فشله في تدبير عدد من الملفات الشائكة بالجهة، من أولى الملفات التي عجز الوالي عدم حلحلتها بسبب الانتماء الحزبي للمتورطين فيها ، من ضمنها ملف السكن الاجتماعي و قضايا فساد لبعض الوجوه الحزبية بالجهة والمتعلقة بالسطو على 880 شقة في إطار برنامج السكن الاجتماعي.
هناك كذلك ملفات متعلقة بطريقة تدبير مشاريع ملكية في اطار مخطط التهيئة الحضرية لأكادير 2020-2024، بعد فضيحة انفجار قناة الصرف الصحي واحداث “حفرة” بأهم شوارع المدينة المحاذي للإقامة الملكية، والذي رغم محاولات البعض طمس معالم وأسباب هذه الفضيحة، فإن واقع الأمور يكشف الغش في الأشغال في هذا الورش الملكي، والذي ينتظر من الجهات المركزية فتح تحقيق معمق بخصوصه، لان الورش انجز فوق قناة تصرف المياه العادمة لعاملتين ” اكادير وانزكان” وعمرها تجاوز ثلاث عقود وتحتاج للصيانة، غير ان السرعة في الإنجاز وتمرير الصفقات حال دون دراستها بشكل جيد، ويمكن ان تسبب مستقبلا حوادث مماثلة، إذا ما تم الوقوف على دراستها من جديد.
وهناك الكثير من الملفات بقيت جامدة مند تولي وزير التعليم العالي السابق امزازي مهام والي الجهة تأخر في المشاريع عدم تحريك الأحياء الصناعية، ضعف او تراجع اداء ميناء اكادير، عدم الخوض في الإشكاليات القطاعية، كالسياحة مثلا العديد من الفنادق تعيش إشكالات اغلبها في التسوية او التصفية القضائية، مع اقتراب احتضان المملكة لحدثين هامين قاريا وعالميا.
بالنسبة كذلك لبعض المسؤولين الترابيين والتي من الممكن ادراج أسماءهم في لائحة ” لفتيت ” هناك عامل عمالة أسـا الزاك، فيُرجح أن يتم نقله نظراً لفشله في تنفيذ برامج التنمية بالإقليم، فيما يبدو أن عامل عمالة بوجدور سيكون منصبه محل نقل بسبب تعثر المشاريع الحيوية التي أُدرجت منذ سنوات ولم تُنفذ بعد.
على صعيد آخر، كانت ولاية طنجة قد شهدت عدداً من الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً، مثل مشروع “طنجة الكبرى” الذي واجه انتقادات حول صفقات التعمير وتأخير المشاريع، كما تعرضت شركة “ألزا” للنقل الحضري لانتقادات واسعة بسبب تدني مستوى خدماتها،أما في مجال العقار والتوسع العمراني، فقد كانت هناك شكاوى من التراخيص العشوائية والمشاريع غير المنجزة.
وفيما يتعلق بملف سوق الجملة، واجه مشروع نقله صعوبات عديدة، بينما كانت شركة النظافة في طنجة محل انتقادات شديدة من المجتمع المدني بشأن تدبير النفايات.
وتتجه الأنظار الآن نحو التعيينات المرتقبة في عدد من الأقاليم، حيث من المتوقع أن تشمل تغييرات كبيرة في مناصب المسؤولين، خاصة مع اقتراب عدد من الولاة والعمال من سن التقاعد. يُتداول أن تُجرى تعيينات جديدة في عدة أقاليم، مثل خريبكة وتازة، بالإضافة إلى تغييرات في الإدارة المركزية لوزارة الداخلية التي تشرف على التدبير الترابي، هذه الحركية تهدف إلى تجديد الدماء في الإدارة المحلية وتعزيز فعالية الأداء الحكومي بما يتماشى مع تطلعات المواطنين.
ولعل الحركية المرتقبة في مناصب الولاة والعمال تأتي في وقت حساس، حيث يُتوقع أن تساهم هذه التعديلات في تعزيز حكامة ترابية ناجعة، وتحقيق تطلعات المواطنين في مختلف الأقاليم. في ظل هذه التحولات، يتعين على المسؤولين الجدد أن يواكبوا التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، خاصة في قطاعات حيوية مثل تشجيع الاستثمار ومعالجة الإشكاليات المتعلقة بقطاعات حيوية كالسياحة والصيد البحري، من أجل ضمان تحقيق التنمية المستدامة.