الجماعات الترابية

أغبالة إقليم بني ملال.. اختلالات في تدبير الموارد: جدل اقتناء عربات بجماعة فقيرة

مولاي زايد زيزي مدير نشر التحدي الإفريقي

يثير قرار رئيس المجلس الجماعي لأغبالة الذي فقد البوصلة باقتناءه لسيارة إسعاف جديدة وسيارة نقل الأموات بغلاف مالي يفوق 650 الف درهم، موجة من الجدل والاستياء في صفوف الساكنة المحلية، خاصة وأن الجماعة تعاني من ضعف الإمكانيات المالية وخصاص واضح في البنيات التحتية والخدمات الأساسية.

فحسب معطيات متداولة، أقدمت الجماعة على شراء سيارة إسعاف وسيارة نقل الاموات، رغم أن جمعية أغبالة للجالية المقيمة بالخارج، تعنى بالخدمات الاجتماعية كانت قد وفرت مسبقاً سيارتين مخصصتين لنقل الأموات والإسعاف، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا القرار وأولويات صرف المال العام.

ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين أن هذه الخطوة تعكس سوء تقدير للاحتياجات الحقيقية للساكنة، حيث كان من الأجدر توجيه الميزانية نحو مشاريع أكثر إلحاحاً، كإتمام الشطر الثاني للتبليط،  أو مشاريع تخص الشباب كملاعب قرب او مسبح جماعي.

في المقابل، قد يبرر المجلس الجماعي هذا القرار بالحاجة إلى تعزيز أسطول النقل الصحي أو تحسين جودة الخدمات المقدمة، غير أن غياب التواصل والشفافية في شرح حيثيات هذا الاختيار يزيد من حدة الانتقادات ويغذي الشكوك حول طريقة تدبير الموارد.

ويؤكد متتبعون أن الحكامة الجيدة تقتضي التنسيق مع النسيج الجمعوي المحلي، وتفادي تكرار المبادرات الفاشلة، مع الحرص على توجيه الاستثمارات نحو الأولويات الحقيقية التي تستجيب لحاجيات المواطنين اليومية.

إن تدبير المال العام يظل مسؤولية جسيمة تتطلب رؤية واضحة، وترتيباً دقيقاً للأولويات، وتواصلاً فعالاً مع المواطنين، لضمان تحقيق التنمية المحلية المنشودة وتفادي هدر الموارد في مشاريع قد لا تحقق الأثر المرجو.

يبدو أن الرئيس فقد البوصلة. ليس سهوا، بل عن طواعية، مما يثير الشكوك في قرارته التي تتماشى مع مقولة “يعرف أين تؤكل الكتف” قد تكاد تنطبق على هذا القرار.

فحذاري من تكرار نفس الاتزلاقات التي لازال البعض منها بردهات المحاكم.

هذا، ولقد استنكرت جمعية أغبالة للجالية المقيمة بالخارج، تبديد أموال خزينة جماعة فقيرة باقتنائها سيارتين سبق لتلك الجمعية  إهدائها لفائدة المصلحة العامة، دعما للجماعة التي تعيش تدهورا واضحا في محال البنية التحتية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى