مجتمع
قهر اليتيم حين يسقط القناع وتختبر الإنسانية

بقلم: سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
قهر اليتيم وظلمه من أعظم الذنوب والمعاصي التي توعّد الله فاعلها بأشد الوعيد، لأنه اعتداء صريح على أضعف فئة في المجتمع، من إنسان فقد السند قبل أن يشتد عوده. وقد جاء التحذير الإلهي واضحًا وحاسمًا في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾، نهيٌ قاطع لا يقبل التأويل ولا التبرير.
والقهر لا يقتصر على أكل المال أو التعدي المادي، بل يشمل الإهانة، الإهمال، التجاهل، كسر الخاطر، واستغلال الضعف، بل وحتى التكبر والتعالي. وكل ذلك كفيل بأن يجلب سخط الله، وضيق الصدر، وذهاب البركة، قبل حساب الآخرة. فكيف إذا كان الظلم صادرًا من أقرب الناس؟ من رحمٍ كان يُفترض أن يكون أمانًا، فإذا به يتحول إلى مصدر وجع وقسوة؟
حين تعمى البصيرة، وتسود القلوب، وتموت الرحمة، تسقط الأقنعة، وتنكشف النفوس على حقيقتها. الحسد، الدغينة، الغيرة، والبغضاء عوامل خطيرة إذا اجتمعت أسقطت إنسانية الإنسان، وجعلته قادرًا على قهر يتيم دون خوف من الله ولا حياء من الضمير.
وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد القهر حكرًا على الواقع المباشر، بل اتخذ شكلًا جديدًا أكثر خبثًا: قهر إلكتروني، ورسائل نصية مسمومة، وكلمات محسوبة لإيلام النفس لا لإصلاح الحال. رسائل لا جدوى منها ولا نفع، سوى بث الغيظ، وزعزعة الاستقرار النفسي، وتعميق الجراح. فما الفائدة من هذا السلوك؟ وأي انتصار يُرجى من كسر قلب يتيم؟
إن القهر، أيًا كان شكله، لا يرفع قدر صاحبه، ولا يزيد رزقه، ولا يغير ما قسمه الله لعباده. فلكل إنسان نصيبه ورزقه، لا يُنقصه عطاء ولا يزيده ظلم. ومن يظن أن إيذاء الضعفاء طريق للقوة، فهو واهم، لأن دعوة المظلوم خصوصًا اليتيم ليس بينها وبين الله حجاب.



