حوادث
في سقوط مذوي لبنية تحتية متهالكة سقطت صخرة على المدرسة… صرخة من تاصورت إلى عامل إقليم الحوز (صور)

بقلم: سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
في مشهد يلخص قسوة الإهمال وتراكم الأعطاب، استفاقت ساكنة دوار تاصورت بجماعة تيغدوين على فاجعة جديدة، بعد سقوط صخرة ضخمة على المدرسة الابتدائية، ما أسفر عن تدمير جميع الحجرات الدراسية بشكل كلي. حادثة لا يمكن اختزالها في “طارئ طبيعي”، بقدر ما هي نتيجة مباشرة لسياسات التهميش، وغياب الصيانة، والتغاضي عن المخاطر المحدقة بمؤسسات تعليمية يفترض أن تكون ملاذًا آمنا لأطفال الجبال.
الواقعة جاءت في ظروف مناخية قاسية، حيث الطقس البارد والصقيع يطبعان يوميات المنطقة، لتزيد الكارثة من معاناة التلاميذ والأطر التربوية على حد سواء. مدارس هشة، وبنية تحتية متهالكة، ومسالك وعرة، كلها عناصر تصنع خليطًا خطيرًا يجعل من حق التعليم مخاطرة يومية، ومن الذهاب إلى المدرسة مغامرة غير محسوبة العواقب.
إن ما حدث بتاصورت ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإهمال الذي يطال العالم القروي بإقليم الحوز. مدارس شُيّدت في مواقع خطرة دون تحصين، أو تُركت لسنوات دون مراقبة تقنية أو تدخل وقائي، رغم التحذيرات المتكررة من السكان والفاعلين المحليين. فكم من تقرير رُفع؟ وكم من نداء أُطلق؟ وكم من وعد قُدّم دون أن يرى طريقه إلى التنفيذ؟
الأخطر من ذلك أن سقوط الصخرة كان يمكن أن يتحول إلى مأساة إنسانية لو وقع أثناء التوقيت الدراسي. هنا لا مجال للصدفة أو الحظ، بل للمحاسبة وربط المسؤولية بالمسؤول. فسلامة التلاميذ ليست امتيازًا، بل حق دستوري، والدولة مسؤولة عن توفير شروط تعليم آمن وكريم، مهما كانت جغرافية المكان.
وعليه، فإن الأصوات المحلية اليوم تطالب عامل إقليم الحوز بالتدخل العاجل، ليس عبر حلول ترقيعية أو لجان عابرة، بل من خلال إجراءات فورية وحازمة: تأمين محيط المؤسسة، إيجاد بدائل تعليمية مستعجلة، وإطلاق برنامج شامل لإعادة تأهيل المدارس المهددة، مع اعتماد مقاربة استباقية تحمي الأرواح قبل وقوع الكوارث.





