أراء وأفكار وتحليل

حين تتحول الضيافة إلى قلق… بين الواجب الإنساني وحق المواطن في الأمان

 

جرادة..بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

في السنوات الأخيرة، أصبح ملف المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بالمغرب موضوعًا يثير جدلًا واسعًا بين من يدافع عن المقاربة الإنسانية التي نهجتها المملكة، ومن يدق ناقوس الخطر بشأن تنامي بعض الظواهر الإجرامية المرتبطة بفئة محدودة منهم.

المغرب، الذي اختار منذ سنوات سياسة تسوية أوضاع المهاجرين وفتح أبوابه بدافع إنساني وتضامني، قدم نموذجًا إقليميًا في التعاطي مع قضايا الهجرة. غير أن هذا المسار الإنساني، الذي يحسب للمملكة، لا يمكن أن يكون مبررًا لغض الطرف عن تجاوزات تمس أمن المواطنين أو تخل بالنظام العام.

في عدد من المدن، تصاعدت شكاوى مواطنين بخصوص اعتداءات متفرقة، وشبكات للاتجار في الممنوعات، واحتلال بعض الفضاءات العمومية بطريقة غير قانونية. هذه الوقائع، حين تتكرر، تخلق شعورًا متزايدًا بالقلق، وتدفع إلى التساؤل: أين ينتهي الواجب الإنساني، وأين يبدأ واجب الدولة في حماية مواطنيها؟

المقاربة الواقعية تقتضي التمييز بوضوح بين المهاجرين المندمجين، الذين يشتغلون في إطار القانون ويساهمون في الاقتصاد المحلي، وبين من تورطوا في أنشطة إجرامية. فالقانون لا جنسية له، ومن يعتدي أو يتاجر في الممنوعات يجب أن يُحاسب وفقًا للتشريعات الجاري بها العمل، سواء كان مغربيًا أو أجنبيًا.

الحديث عن الترحيل، في هذا السياق، ينبغي أن يكون مؤطرًا بالقانون والاتفاقيات الدولية، وأن يستهدف فقط من ثبت تورطهم في جرائم أو من يوجدون في وضعية غير قانونية تهدد النظام العام. أما التعميم وإلصاق التهم بجالية كاملة، فهو مسار خطير لا يخدم الاستقرار ولا العدالة.

الأمن حق أساسي للمواطن، والكرامة حق إنساني للمهاجر. وبين الحقين يجب أن تقف الدولة بحزم وعدل، فتشدد الرقابة على شبكات الجريمة، وتفكك بؤر الاتجار في الممنوعات، وتعيد تنظيم ملف الهجرة بما يضمن التوازن بين التضامن والمسؤولية.
المغرب لم يكن يومًا بلد كراهية، لكنه أيضًا ليس أرضًا للفوضى. ومن أساء لثقة الوطن الذي احتضنه، فالقانون كفيل بوضع حد لتجاوزه، دون انزلاق نحو خطاب يزرع الفتنة أو يهدد قيم التعايش التي شكلت دائمًا أحد أعمدة هذا البلد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى