أحداث وقضايا

حلويات مسمومة على عتبة المدارس: من يحمي أطفالنا؟

بقلم: سيداتي بيدا/التحدي التحدي

في مشهد يبعث على القلق والغضب، تنتشر في الأسواق والبقالات والدكاكين القريبة من المؤسسات التعليمية بمدينة العيون حلويات موجّهة للأطفال، لكنها تحمل في مضمونها ما يتجاوز البراءة والمرح. حلويات بأشكال جمجمة إنسان، وأخرى على هيئة مقلة عين، وداخلها سوائل صفراء وألوان صادمة، تُعرض دون أدنى اعتبار للأثر النفسي أو الصحي على الأطفال، الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع.

 

الأخطر من ذلك أن بعض هذه المنتجات نفسها تتضمن عبارات تحذيرية صريحة على أغلفتها، تشير إلى احتمال تسببها في آثار جانبية تمس نشاط الطفل وسلوكه. ومع ذلك، تُباع بكل بساطة بالقرب من المدارس، وكأن التحذير مجرد حبر على ورق، لا يستدعي تدخلاً ولا يفرض منعاً ولا يوقظ ضمير جهة مسؤولة.

 

إن أشكال هذه الحلويات ليست مجرد تصاميم عشوائية، بل رسائل بصرية خطيرة تطبع في وعي الطفل صوراً غير مناسبة، وقد تساهم في تطبيع مشاهد العنف أو الخوف أو الاشمئزاز. أما محتواها، فغالباً ما يكون مشبعاً بالألوان الصناعية والمضافات الكيميائية ومواد مشكوك في سلامتها، خصوصاً عند الإفراط في الاستهلاك، وهو ما يحدث فعلياً في ظل غياب التوعية والرقابة.

 

وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي لا يمكن الهروب منه: أين حماية المستهلك؟ أين أجهزة المراقبة؟ أين المصالح الصحية؟ وأين جمعيات الطفولة التي يفترض أن تكون في الصفوف الأمامية للدفاع عن حقوق الأطفال وسلامتهم؟ كيف يُسمح بتسويق منتجات تحمل تحذيرات واضحة للأطفال، وفي محيط يفترض أن يكون آمناً وتربوياً؟

 

إن ترك هذه الظاهرة دون ردع حازم يُعد تهاوناً خطيراً في مسؤولية جماعية. فسلامة الأطفال ليست شأناً ثانوياً، ولا قضية موسمية، بل خط أحمر لا يجوز تجاوزه. المطلوب اليوم ليس بيانات خجولة ولا حملات ظرفية، بل إجراءات صارمة تشمل منع بيع هذه المنتجات،

 

 ومراقبة صارمة للمحال التجارية، ومساءلة كل من يساهم في تعريض صحة الأطفال الجسدية والنفسية للخطر.

 

وفي انتظار تحرك الجهات المعنية، تبقى مسؤولية الآباء والأمهات أساسية: الانتباه إلى شكل الحلوى قبل شرائها، قراءة المكونات والعبارات التحذيرية بعناية، التقليل من الحلويات المصنعة والملونة صناعياً، واختيار بدائل آمنة ومناسبة لعمر الطفل.

 

لكن وعي الأسرة وحده لا يكفي. فالدولة مطالبة بأن تقوم بدورها كاملاً. لأن سلامة أطفالنا لا يجب أن تكون رهينة الصدفة أو حسن الاختيار الفردي، بل نتيجة سياسات واضحة، ورقابة صارمة، وإرادة حقيقية تحمي مستقبل هذا الوطن من أبسط حق فيه: طفولة آمنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى