مولاي زايد زيزي/التحدي الإفريقي
شهدت المملكة المغربية خلال موسم الشتاء الأخير (شتاء 2025–2026) تساقطات مطرية غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية، ما دفع الجهات الرسمية إلى الإدلاء بعدة تصريحات حول حالة السدود ومستوى المخزون المائي.
لكن هذه التصريحات جاءت في بعض الأحيان متضاربة أو غير متسقة مع الأرقام الميدانية الفعلية، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والمجتمعية حول دقة البيانات وإدارتها، إضافة إلى قضية الصيانة الفعلية للبنيات المائية وتأثير ذلك على المخزون الحقيقي للمياه.
تناقضات في الأرقام الرسمية للمخزون المائي
على الرغم من أن بيانات وزارة التجهيز والماء أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات ملئ السدود بعد التساقطات الأخيرة، فإن هذه الأرقام اختلفت بشكل كبير بين تصريح وآخر خلال نفس الفترة:
في تصريح رسمي أمام الصحافة، أعلنت وزارة التجهيز والماء أن نسبة مخزون السدود ارتفعت إلى 49.1% بنهاية يناير 2026، أي ما يعادل حوالي 8.24 مليار متر مكعب مخزنة، استنادًا إلى منصة “الما ديالنا”. ؟؟؟
في نفس الفترة تقريبًا، ذكرت بعض المصادر أن نسبة الملئ العامة كانت حوالي 43.9% أو حتى حدود 44.8% مطلع يناير، وهو فارق واضح في التقدير بين بيان وآخر لبضعة أيام فقط. ؟؟؟
تقارير أخرى من نهاية ديسمبر 2025 أظهرت أرقامًا أقل بكثير، حيث بلغت نسبة المخزون حوالي 31٪–34٪ في العديد من السدود قبل أن يتوسع تأثير التساقطات.
هذا الاختلاف في الأرقام الرسمية يشير إلى تباين في المعايير، أو توقيت الاستدلال، أو في طريقة احتساب المخزون القابل للاستعمال، وهو ما يؤكد وجود فجوة بين ما يُعلن وما قد يُفهم في الواقع.
هل أثرت الصيانة على قدرة السدود؟
واحدة من أهم التساؤلات التي طرحها خبراء المياه والمزارعون هي ما إذا كانت البنيات التحتية للسدود قد تضررت بسبب ضعف الصيانة الدورية، ما جعلها أقل قدرة على الاستفادة المثلى من مياه الأمطار.
فبحسب محللين مستقلين والمقارنة بين السنوات، فرغم التساقطات الأخيرة، فإن العديد من السدود لم تصل بعد إلى مستويات كافية لتلبية احتياجات الزراعة أو الماء الصالح للشرب في مناطق واسعة، مما يدل على أن القدرة التخزينية لم تُستغل بصورة مثالية.
ويُشير بعض الخبراء إلى أن البنى القديمة وبعض السدود غير الحديثة تواجه تحديات في الاحتفاظ بالمياه لفترات أطول، خاصة مع ازدياد التبخر وارتفاع الطلب على الاستخدامات المختلفة.
وهذا يرتبط غالبًا بغياب الصيانة الدورية أو تحديث الآليات والتجهيزات.
في الواقع، مسألة الصيانة الدورية للسدود، تنظيف الأحواض، إصلاح التسريبات، وتحديث البنيات التقنية غير واضحة بشكل عام في البيانات الرسمية، مما يطرح سؤالًا حول ما إذا كانت الدولـة تحافظ بالفعل على جاهزية هذه المنشآت خصوصًا في مواجهة تقلبات المناخ.
الشق السياسي والتواصل العام
التناقضات في تصريحات المسؤولين حول نسب الملئ تحيل أيضًا إلى ضرورة تحسين الشفافية في البيانات الرسمية.
ففي بعض الحالات، تم التركيز على الجانب الإيجابي في ارتفاع المخزون بعد الأمطار، بينما لم يتم توضيح التفاصيل المتعلقة بـالتفاوتات الإقليمية في معدل الملئ بين الشمال والجنوب أو مناطق الريف.
الجزء من المخزون الذي يُستخدم حاليًا مقابل الذي يمكن استخدامه في المستقبل.
الفجوة بين الأرقام الفعلية على الأرض وتلك المعلنة في المنابر الرسمية.
هذه الفجوة في الرسائل يمكن أن تساهم في سوء فهم المواطنين للوضع البيئي والمائي الحقيقي، وتؤثر على الثقة في إدارة الموارد الطبيعية.
يمكن القول إن موسم التساقطات المطرية الأخير في المغرب كان له أثر إيجابي في رفع مستويات مخزون السدود، لكن التناقض في تصريحات الجهات الرسمية حول نسبة الملئ يعكس تحديات في دقة التواصل والإحصاء.
كما أن الحديث عن الصيانة وتأثيرها على تخزين المياه لا يزال محدودًا في التصريحات الحكومية بالرغم من أهميته في ضمان فعالية السدود في مواجهة التغيرات المناخية والطلب المتزايد على الماء.
نعمل على تعزيز الشفافية في البيانات، وتحسين التواصل بين المؤسسات والمواطنين، وتكثيف جهود الصيانة والبنى التحتية لضمان استدامة الموارد المائية في المغرب، في ظل تغيرات مناخية متزايدة واحتياجات أكبر للمياه.