الجماعات الترابية

المجلس الجماعي بأغبالة… غياب التنمية وتفاقم معاناة الساكنة

 

مولاي زايد زيزي مدير نشر التحدي الإفريقي

تعيش جماعة اغبالة المنتمية للحزام الجبلي بالأطلس المتوسط المركزي أوضاعاً صعبة، نتيجة التهميش وضعف البنيات التحتية.

غير أن ما يزيد من حدة هذه المعاناة هو ما يصفه السكان بغياب دور المجلس الجماعي، الذي يُفترض فيه أن يكون المحرك الأساسي للتنمية المحلية.

ففي جماعة بلدتنا اليتيمة والبئيسة، تتعالى أصوات الساكنة منتقدة أداء الرئيس وأعضاء المجلس، متهمة إياهم بالتقصير وبعدم القيام بواجباتهم.

ضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية

تعاني الساكنة من غياب أو تدهور الطرق والفشل في إتمام الشطر الثاني للتبليط، الفشل الذريع في إنجاز ملاعب القرب والمركب الرياضي، إقبار حلم المسبح الجماعي، التخبط في قضية تحويل السوق الأسبوعي، عدم اتمام انجاز المسالك القروية، مما يزيد من عزلتها خاصة خلال فصل الشتاء.

 كما تشتكي بعض الأسر من نقص حاد في خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء في بعض الدواوير، إضافة إلى ضعف التغطية الصحية وغياب مراكز قريبة للعلاج، دون استثناء النقص الحاد في شبكات الهاتف النقال.

هذه الإكراهات اليومية تجعل الحياة أكثر صعوبة، خاصة للفئات الهشة مثل الأطفال والنساء وكبار السن وحتى الشباب التائهين.

غياب المبادرات التنموية

حسب شهادات عدد من المواطنين، فإن المجلس الجماعي لم ينجح في إطلاق مشاريع تنموية حقيقية تستجيب لحاجيات المنطقة، سواء في مجال التشغيل أو دعم الفلاحة الجبلية أو تشجيع الأنشطة المدرة للدخل.

كما أن غياب رؤية استراتيجية واضحة للتنمية يطرح تساؤلات حول مدى قدرة المجلس على تدبير الشأن المحلي بفعالية.

اتهامات بسوء التسيير وانعدام التواصل

يُحمّل السكان مسؤولية هذا الوضع لرئيس المجلس ومستشاريه، متهمين إياهم بسوء التدبير وغياب الشفافية.

ويشير البعض إلى أن التواصل بين المجلس والساكنة شبه منعدم، حيث لا يتم إشراك المواطنين في اتخاذ القرارات أو اطلاعهم على المشاريع والبرامج.

هذا الوضع يخلق فجوة كبيرة بين المنتخبين والساكنة، ويؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسات المحلية.

دعوات للتدخل والمحاسبة

أمام هذا الوضع، يطالب عدد من الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن العام بضرورة تدخل الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، من أجل فتح تحقيق في طريقة تدبير المجلس الجماعي، وربط المسؤولية بالمحاسبة وفق ما ينص عليه دستور المملكة.

كما يدعو المواطنون إلى تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية، وإعطاء الساكنة دوراً أكبر في تتبع وتقييم أداء المجلس.

وفي الختام، يبقى تحقيق التنمية بالمناطق الجبلية رهيناً بوجود مجالس جماعية فعالة، قادرة على الإنصات لانتظارات المواطنين والعمل على تلبيتها.

وبين واقع المعاناة اليومية وآمال التغيير، تنتظر ساكنة هذه الجماعة خطوات ملموسة تعيد الثقة وتفتح آفاقاً أفضل للمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى