اقتصاد

الرسم المضاد للإغراق يدخل حيز التنفيذ لحماية سوق الـPVC من الواردات المصرية

استند المغرب، بشكل رسمي، إلى نتائج التحقيق المضاد للإغراق المنشورة في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، ليُفعِّل رسماً نهائياً مضاداً للإغراق على واردات البولي كلوريد الفينيل (PVC) ذات منشأ مصري، في خطوة تُترجم انتقال الملف من مرحلة التحري الإداري إلى مستوى الإجراء الحمائي الملزم قانوناً.

القرار، كما ورد في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، يُكرّس ما كانت وزارة الصناعة والتجارة قد أعلنت عنه قبل أشهر بخصوص ثبوت ممارسات إغراق ألحقت ضرراً مادياً ومباشراً بقطاع الإنتاج الوطني لمادة PVC. التحقيق، الذي انطلق في 27 نونبر 2024، خلص نهائياً إلى وجود علاقة سببية واضحة بين تدفق الواردات المصرية بأسعار منخفضة بشكل غير مشروع، وتراجع مؤشرات الأداء الاقتصادي للمنتجين المحليين، خصوصاً على مستوى الحصة السوقية والربحية والاستغلال الصناعي للطاقات الإنتاجية.

ويُظهر التدبير النهائي المنشور أن السلطات المغربية اعتمدت تمييزاً دقيقاً بين المصدرين المصريين، إذ تم تحديد رسم مضاد للإغراق بنسبة 74,87 في المائة على منتجات شركة Egyptian Petrochemicals Company (EPC)، بالنظر إلى تعاونها خلال مراحل التحقيق وتقديمها للمعطيات المطلوبة، مقابل فرض رسم أعلى بلغ 92,19 في المائة على باقي المنتجين والمصدرين غير المتعاونين. هذا الفارق يعكس التوجه المعتمد في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، والذي يربط مستوى الرسم بدرجة الشفافية والتعاون خلال التحقيقات.

ويُسجَّل أن هذا الإجراء النهائي جاء بعد استطلاع رأي لجنة مراقبة الواردات المجتمعة بتاريخ 21 نونبر 2025، كما سبقه فرض رسم مؤقت دخل حيز التنفيذ في 6 يونيو 2025، ما يؤكد أن القرار لم يكن فجائياً بل مر عبر مسار إجرائي كامل يراعي التدرج والضمانات القانونية.

من زاوية اقتصادية أوسع، يعكس هذا الرسم المضاد للإغراق توجهاً متزايداً لدى المغرب نحو تفعيل أدوات الدفاع التجاري لحماية الصناعات التحويلية الأساسية، خاصة تلك المرتبطة بسلاسل إنتاج استراتيجية كصناعة البلاستيك والمواد شبه الكيماوية. كما يبعث برسالة واضحة إلى الشركاء التجاريين مفادها أن الانفتاح التجاري يظل مشروطاً باحترام قواعد المنافسة العادلة، وليس على حساب النسيج الصناعي الوطني.

وبينما يُنتظر أن يُسهم هذا التدبير في إعادة التوازن إلى السوق الوطنية لمادة PVC، فإن المتابعة الصحفية والاقتصادية ستظل ضرورية لرصد أثره الفعلي على الأسعار، وحجم الواردات، واستثمارات الفاعلين المحليين خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل سياق دولي يتسم بتصاعد اللجوء إلى آليات الحماية التجارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى