الجماعات الترابية

احتجاج سكان جماعة سيدي الكامل إقليم سيدي قاسم بسبب الإقصاء من الدعم بعد الفيضانات (فيديو)

ذ.مولاي زايد زيزي مدير نشر التحدي الإفريقي

شهدت  الجماعة القروية سيدي الكامل، دائرة بلقصيري، إقليم سيدي قاسم، خلال الأيام الأخيرة موجة من الاحتجاجات الشعبية، عقب استثناء عدد من الأسر المتضررة من الاستفادة من الدعم الذي خصصته الدولة لفائدة ضحايا الفيضانات الأخيرة.

وقد خلفت هذه الكارثة الطبيعية خسائر مادية جسيمة، تمثلت في انهيار عدد من المساكن، وضياع الأمتعة، ونفوق الماشية، إضافة إلى تضرر الأراضي الفلاحية التي تشكل المورد الرئيسي لعيش الساكنة.

خلفية الأزمة

عرفت المنطقة تساقطات مطرية غزيرة وغير مسبوقة، أدت إلى فيضانات اجتاحت الدواوير، متسببة في أضرار واسعة.

وعلى إثر ذلك، أعلنت السلطات العمومية عن إطلاق برنامج دعم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل البنية التحتية.

غير أن عدداً من السكان يؤكدون أنهم لم يُدرجوا ضمن لوائح المستفيدين، رغم تعرضهم لأضرار مباشرة ورغم وعود المسؤولين الاإقليميين.

أسباب الاحتجاج

يرى المحتجون أن عملية إحصاء المتضررين شابتها اختلالات، من بينها:

*غياب معايير واضحة وشفافة لتحديد المستفيدين

*إقصاء أسر متضررة بشكل فعلي

*اعتماد لوائح لا تعكس الواقع الميداني

*ضعف التواصل بين السلطات المحلية والساكنة

وقد عبر السكان عن استيائهم من “الحيف” الذي طالهم، معتبرين أن هذا الإقصاء يزيد من معاناتهم في ظل ظروف اجتماعية هشة.

الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية

تعتمد غالبية الأسر في هذه الجماعة القروية على الفلاحة المعيشية وتربية المواشي، وهو ما يجعلها أكثر هشاشة أمام الكوارث الطبيعية.

ومع فقدان المساكن والممتلكات، تجد هذه الأسر نفسها في وضعية صعبة، حيث تفتقر إلى الموارد اللازمة لإعادة بناء حياتها دون دعم مؤسساتي.

مطالب الساكنة

رفع المحتجون مجموعة من المطالب، أبرزها:

*إعادة فتح عملية الإحصاء بشكل شفاف ونزيه

*تعويض جميع المتضررين دون استثناء

*إيفاد لجان مركزية مستقلة للتحقيق في الاختلالات

*تسريع وتيرة إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية

دور السلطات والحلول الممكنة

في مثل هذه الحالات، تبرز أهمية الحكامة الجيدة والتدبير العادل للأزمات. إذ يتطلب الأمر تعزيز آليات المراقبة والتتبع، وضمان إشراك المجتمع المدني في عمليات الإحصاء والتوزيع. كما أن اعتماد التكنولوجيا (كالخرائط الرقمية والصور الجوية) يمكن أن يساعد في تقييم الأضرار بشكل أدق.

هذا، وتعكس هذه الاحتجاجات حاجة ملحة إلى تعزيز الثقة بين المواطنين والإدارة، من خلال الشفافية والعدالة في توزيع الدعم. فالكوارث الطبيعية، رغم قساوتها، يمكن أن تكون فرصة لإرساء نماذج تدبير ناجعة، تضمن كرامة المتضررين وتحقق الإنصاف الاجتماعي، خاصة في العالم القروي الذي يظل في حاجة ماسة إلى مزيد من العناية والاهتمام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى