استغرب محمد أوزين، البرلماني ونائب رئيس مجلس النواب، من مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات في غرفتي البرلمان، في غياب سلطة الاتهام التي أعدّت التقرير.
وقال أوزين، في نقطة نظام في بداية جلسة تقديم زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، للتقرير السنوي للمجلس:
«لنفكّر جميعًا، وبعيدًا عن التأويل القانوني الضيق والتفسير المحدود لفلسفة الدستور، بالله عليكم، أي معنى وأي غاية مفيدة من مناقشة التقرير مع متهمين (حكومة، أحزاب، جماعات ترابية، ومؤسسات عمومية)، دون حضور سلطة الاتهام أو التقويم، المتمثلة في المجلس الأعلى للحسابات؟».
كما استغرب البرلماني، وهو الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، من مناقشة تقرير مجلس الحسابات «دون الحق في مساءلته واستفساره، خلال جلسات المناقشة، عن مستنداته في بناء الأحكام، ومدى صدقية الأرقام، وكيفية صناعة الخلاصات، وكيفية التفاعل مع ردود وأجوبة الجهات المعنية بالتقارير».
وقال أوزين إن «السياسي يعلو عن الدستورية بطابعها الفقهي الضيق، وعن التأويل المحتشم لفصول الدستور، لأنه يخدم الغايات الكبرى للدولة وللوطن. إنه سؤال كبير يتطلب عقولًا كبيرة، ترقى بمستوى الوسائط المؤسساتية، لتملك القدرة على استلهام سقف فلسفة الدستور بمضامينه الاستراتيجية».
وشدد المتحدث على أن هناك «سؤالًا جوهريًا يهم علاقة الفصل المتوازن بين السلط، وتنظيم العلاقة بين السلطة التشريعية وباقي المؤسسات الدستورية، كما تنظمها أحكام الدستور»، مضيفًا: «اليوم سنستمع إلى عرض السيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات في آخر أنفاس الدورة التشريعية، فمتى سيتم برمجة مناقشة هذا التقرير؟».
وقال المتحدث أيضًا: «بغضّ النظر عن التأجيل المفروض لمناقشة التقرير إلى غاية الدورة المقبلة للبرلمان، وما سيترتب عن ذلك من آثار سياسية واجتماعية وإعلامية بعد نشره، فإن الإشكالية الكبرى تكمن في سؤال استراتيجي يتمثل في ما يلي: هل سنناقش المجلس الأعلى للحسابات حول تقريره، أم سنكتفي، كالعادة، بمحاسبة الحكومة والمؤسسات العمومية والأحزاب السياسية والجماعات الترابية حول مضامين التقرير؟».
ولفت البرلماني الانتباه إلى أن «الدستور، في الفقرة الأخيرة من الفصل 148، ينص على أن عرض السيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان تتبعه مناقشة، بينما يحصر النظام الداخلي لمجلسنا الموقر مناقشة التقرير مع أعضاء الحكومة فقط، وفي كلا مجلسي البرلمان».